محمد متولي الشعراوي

634

تفسير الشعراوي

وقول الحق : « وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ » . . حين يخاطب اللّه سبحانه وتعالى رسوله وحبيبه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم بهذه الآية . . وهو يعلم أن محمدا الرسول المعصوم لا يمكن أن يتبع أهواءهم . . نقول إن المقصود بهذه الآية هي أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . إن اللّه يخاطب أمته في شخصه قائلا : « وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ » . . ما هي أهواء أهل الكتاب ؟ هي أن يهادنهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو يقول إن ما حرفوه في كتبهم أنزله اللّه . . وهكذا يجعل هوى نفوسهم أمرا متبعا . . فكأن اللّه سبحانه وتعالى يريد أن يلفت أمة محمد عليه الصلاة والسّلام . . إلى أن كل من يتبع أهواء أهل الكتاب وما حرفوه سيكون من الظالمين مهما كانت درجته من الإيمان . . وإذا كان اللّه تبارك وتعالى لن يقبل هذا من رسوله وحبيبه فكيف يقبله من أي فرد من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ إن الخطاب هنا يمس قمة من قمم الإيمان التي تفسد العقيدة كلها . . واللّه سبحانه وتعالى يريدنا أن نعرف انه لا يتسامح فيها ولا يقبلها حتى لو حدثت من رسوله ولو أنها لن تحدث . . ولكن لنعرف أنها مرفوضة تماما من اللّه على أي مستوى من مستويات الإيمان حتى في مستوى القمة فتبتعد أمة محمد عن مثل هذا الفعل تماما .